مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
182
تفسير مقتنيات الدرر
أدخلهم حيطان مكّة ثمّ عاد وقيل : إنّ هذا الأمر كان يوم الفتح ، وبه استشهد أبو حنيفة على أنّ مكّة فتحت عنوة لا صلحا . * ( [ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ] ) * فكفّ أيديهم عنكم بالفرار وأيديكم عنهم بالرجوع عنهم وتركهم وقوله : « مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ » منّة على المؤمنين بأنّ الظفر كان لكم مع أنّ الظاهر كان يقتضي كون الظفر لهم لكثرة عددهم ولكون البلاد لهم فكان هذا الأمر بعيدا لكونهم لا بدّ لهم الذبّ عن أهليهم وأولادهم ولذا قال تعالى : « بِبَطْنِ مَكَّةَ » وأمّا كفّ المسلمين عنهم أيضا أمر بعيد لأنّهم بعد أن ظفروا بعدوّهم يقتضي أن يستأصلوهم كما هو عادة العدوّ واللَّه تعالى بحسب علمه بالعاقبة كفّ اليدين * ( [ وَكانَ اللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ] ) * يرى سبحانه من المصلحة . ثمّ ذكر سبحانه المصلحة والسبب في الصلح فأشار إلى أنّ الكفّ لم يكن لأمر فيهم لأنّهم كفروا ومنعوك والمسلمين عن المسجد الحرام وكلّ ذلك يقتضي قتالهم والمنع والكفّ عن القتال بالصلح في الحديبية ليس بسببهم لأنّهم كفروا وصدّوا وذلك يقتضي القتال لا الكفّ * ( [ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ ] ) * وجواب لولا محذوف تقديره لما كفّ اللَّه وإنّما ذلك للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات أي رجال غير معلومي الوطء وما تعرفونهم وأنتم غير عاملين بأعيانهم لاختلاطهم مع المشركين أن تطئوهم أي إذا أقدمتم على القتال توقّعوا بكم * ( [ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ ] ) * من جهتهم * ( [ مَعَرَّةٌ ] ) * أي مشقّة ومكروه مثل الكفّارة بقتلهم ووجوب الدية والتأسّف عليهم والإثم بالتقصير في البحث عنهم وأيضا تعيّر المشركين إيّاكم بأنّكم قتلتم أهل دينكم وجواب لو محذوف أي لوطئتم رقاب المشركين وللزمكم القتال معهم فذكر اللَّه أوّلا المقتضي للقتال وهو الكفر والصدّ ثمّ ذكر ما امتنع لأجله مقتضاه وهو وجود الرجال . وقوله : * ( [ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ُ ] ) * عطف على كلمة « كم » في صدّوكم وقرئ الهدي بالجرّ عن المسجد ومعكوفا حال من الهدي أي منعهم وحبسهم الهدي أن يبلغ محلَّه الَّذي يكون أن ينحر فيه والحاصل صدّهم الهدي عن محلّ المعهود الَّذي هو منى وبالجملة لولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين الكافرين غير عاملين أنتم بهم فيصيبكم بذلك